الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

56

تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية

ثم إن فقهاء أهل السنة يفتون في الاحكام بالقياس ، ولكن الامامية لا تعمل بالقياس ، وقد تواتر عن أئمتهم عليهم السلام إن الشريعة إذا قيست محق الدين ( 1 ) . والكشف عن فساد العمل بالقياس يحتاج إلى فضل بيان لا يتسع له المقام . ومن الأمور التي يفترق بها الامامية عن غيرهم : أنهم لا يعتبرون من السنة ( أعني الأحاديث النبوية ) إلا ما صح لهم من طرق أهل البيت عليهم السلام عن جدهم صلى الله عليه وآله وسلم يعني : ما رواه الصادق ، عن أبيه الباقر ، عن أبيه زين العابدين ، عن الحسين السبط ، عن أبيه أمير المؤمنين عن رسول الله سلام الله عليهم جميعا . أما ما يرويه مثل : أبي هريرة ، وسمرة بن جندب ، ومروان بن الحكم ، وعمران بن حطان الخارجي ، وعمرو بن العاص . . . ونظائرهم ، فليس لهم عند الإمامية من الاعتبار مقدار بعوضة ، وأمرهم أشهر من أن يذكر ، كيف وقد صرح كثير من علماء السنة بمطاعنهم ، ودل على جائفة جروحهم ؟ ! وقال في ص 308 : فلا يحكمون إلا عن الأحكام الواقعية عند الله تعالى كما هي . أقول : أي الأحكام الواقعية في شريعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فإن رسول الله قد أودع الأحكام الإلهية عندهم ليبلغوها إلى الأمة عند الفرصة ، فهم الحجة على الناس بعد رسول الله . وقال في نفس الصفحة : وذلك أن الإمامة عندهم استمرار النبوة . أقول : بمعنى أن الاحكام النازلة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أودعها بعده عند الأئمة ليبلغوها إلى الأمة .

--> ( 1 ) الكافي 1 : 46 / 15 كتاب فضل العلم ، باب البدع والرأي والمقائس .